علي الفاضل القائيني النجفي
129
علم الأصول تاريخا وتطورا
على الشيعة حملة شعواء ، وأمر باحراق مكتبة الشيعة التي أنشأها أبو نصر سابور بن اردشير وزير بهاء الدولة الديلمي ، في سنة ( 381 ) وتوسّعت الفتنة حتى اتّجهت إلى الطوسي وأصحابه ، فاحرقوا كتبه وكرسيه الذي كان يجلس عليه للكلام . قال ابن الجوزي في حوادث سنة ( 448 ) : وهرب أبو جعفر الطوسي . . . . وقال في حوادث سنة ( 449 ) : وفي صفر في هذه السنة كبست دار أبي جعفر الطوسي متكلّم الشيعة بالكرخ ، وأخذ ما وجد من دفاتره وكرسيّ كان يجلس عليه للكلام ، وأخرج إلى الكرخ ، وأضيف إليه ثلاث سناجيق بيض كان الزّوّار من أهل الكرخ قديما يحملونها معهم إذا قصدوا زيارة الكوفة فأحرق الجميع « 1 » . الهجرة إلى النجف الأشرف : ولمّا رأى الطوسي الخطر قد قرب منه ، ومحدقا به ، هاجر إلى النجف الأشرف لائذا بجوار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب « ع » وصيّرها مركزا للعلم وجامعة كبرى للشعية الإمامية ، وعاصمة للدين الاسلامي والمذهب الجعفري ، وأخذت تشدّ إليها الرحال وتعلّق بها الآمال ، وأصبحت مهبط رجال العلم ومهوى أفئدتهم . وكان الفضل في ذلك للطوسي ، فقد بثّ في اعلام حوزته الروح العلمية ، وغرس في قلوبهم بذور المعارف الإلهية ، فعكفوا على دروسه ، وتربّى على يديه جماعة كثيرة ، وتخرّج من مدرسته الفقهية والأصولية والحديثية والكلامية . . . اعلام ورجال عرّفهم لنا التاريخ ، حتى انّه صار كلّ واحد منهم صاحب مدرسة وجمع لديه عدة ليستنيروا من بحر علومهم . ( فجامعة النجف ) شيّدها الطوسي ووضع حجرها الأوّل ، تخرّج منها خلال القرون المتطاولة آلاف مؤلّفة من أساطين الدين وأعاظم الفقهاء ، وكبار الفلاسفة ونوابغ المتكلّمين ، وأفاضل المفسّرين ، وغيرهم ممّن خبروا العلوم الاسلامية بأنواعها ، وبرعوا فيها وهذه آثارهم المهمة التي تعدّ في طليعة التراث الاسلامي ، ولم تزل زاهية
--> ( 1 ) - المنتظم 8 : 173 - 179 .